فهرس الكتاب

الصفحة 5876 من 29568

أمر يحيى هذا أن انهزم فأبقى عليه عبد المؤمن لشجاعته وأمَّره على اللمتونيين ليأمن مكرهم، فاتفق أن قرب ابن عطية من خامليهم وموتوريهم جمعا من الناس، فأوغر عليه ذلك صدور الموحدين وسعوا لاستئصاله، وقدموا مروان لنبوغه في الشعر ليثير كوامن الحقد في قلب عبد المؤمن، ولم يكن ابن عطية أول مستهدف في جماعة اللمتونيين التي بدأت تتقوى شيئا فشيئا، فالأولى أن يقصد عبد المؤمن الذراع العسكري لهذه العصبة، ولا تقدم المصادر التاريخية شيئا ذا نفع حول هذه المسألة، فهل كان في نية أبي جعفر أن يثأر لأبيه حقا أم أنها أوهام خصومه خلعت عليه كسوة الثائر المتمرد؟ غير أن تتبع الأشعار التي نظمت في التحريض عليه، والتي نظمها هو نفسه عندما راح يستعطف عبد المؤمن تدل على أن جرمه كان عظيما، وهو لم يشر قط إلى دور الحاسدين في الإيقاع به بل اعترف بذنبه وطلب الصفح.

وقد عزا عبد الله كنون سبب قتله إلى إفشائه سر عبد المؤمن حين هم بالبطش بابن الصحراوية، إذ إن عبد المؤمن حين عزم على تصفية فارس المرابطين أفضى لابن عطية بذلك، فحذر ابن عطية صهره عن طريق أخته وطلب منه أن يتظاهر بالمرض إذا طلبه الأمير إلى مجلسه وأن يغادر البلاد، وخطأ فعل ابن الصحراوية حين كشف مصدر تحذيره لبعض خاصته، فعلم الأمير من أصحاب ابن الصحراوية أن ابن عطية أفشى سره فأمر باعتقاله، وزاد على ذلك فاعتقل أخاه أباعقيل.

ويستغرب عبد الله كنون قتل ابن عطية وأخيه والإبقاء على ابن الصحراوية في السجن، وهذا الاستغراب مدعاة للشك حقا في أن يكون سبب قتل ابن عطية هو مجرد إفشاء سر عبد المؤمن، لأنه ليس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت