فهرس الكتاب

الصفحة 5984 من 29568

وقبل أن نبسط القول في طريقة هذا الشيخ الجليل في التدريس، نقدم شهادات زمرة من تلامذته البارزين، ومن خلالها نستخلص أهم سمات هذه الشخصية العلمية الفذة، ومميزات هذه الخطو التدريسية الفعالة.

يقو أبو القاسم بن سعيد العميري «تـ: 1178هـ/ 1764م» في «فهرسته» :

« .. ووجدته يقرئ «صحيح البخاري» فإذا هو آية الله في أرضه؛ سكينة ووقارا، وحسن إلقاء، وتدقيق نظر، وتحقيق مسائل، وبلاغة منطق، وسلامة ألفاظ، وتطريز مساق لما يأتي به، يحضر مجلسه الخاصة والعامة، وكل يأخذ منه بنصيب .. ، وكان له أدب تميل إليه النفوس .. » (12)

ويقول عبد الرحمان بن إدريس المنجرة «تـ 1179هـ/1765م» في حقه:

«كان ممن خصه الله، دون أبناء زمانه، يحسن التدريس، مع الفصاحة والتؤدة والسكينة؛ كأنه يفرغ العلم إفراغا في قلوب المستمعين، ما درس علما إلا يقول سامعه لا يعرف سواه؛ لاستحضاره لقوله، وجوده تهذيبه،. وحسن إلقائه.

وكان معظما للعلم وأهله، كثير الخشية، عظيم المهابة، حسن الخلق، والخلق طيب العشرة، صادق العهد، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، متين العلم والدين، متنزها عن الفتيا والشهادة والفضول والقضاء .... معظما في قلوب العام والخاصة، والرجال والنساء والصبيان، لا يبغون به دليلا، محبا للخير لكل عباد الله، زوارا للصلحاء الأحياء منهم والأموات، متواضعا، بقضي الحوائج للكبير والصغير، والذكر والأنثى، والحر والعبد، ويبذل ما يعلم لكل أحد؛ ما رأت عيناي مثله، كأنه غريب في زمانه». (13)

ونقل الحوات عن صاحب «الأزهار الندية» قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت