فهرس الكتاب

الصفحة 5983 من 29568

أصوله، ومخالطة أساليبه وتذوقها، فتطغى السطحية والبساطة على فهمه وإدراكه رغم كثرة مقرونه. (4)

فإذا أضفنا إلى هذا سيطرة ارستقراطية معينة على هذا التعليم لمدد متصلة طويلة، حتى أصبح حكرا على أفرادها، منحصرا في دائرة اختصاصها، (5) استطعنا أن ندرك كثيرا من أسباب التدهور الذي أصاب الحركة العلمية في هذا العصر.

ولقد انتبه المولى إسماعيل إلى هذه الحقيقة، وإلى آثارها على واقع العلم والمتعلمين بمدينة فاس في هذه المرحلة، فواجهها بكل حزم ووضوح. (6)

ونستطيع، ضمن هذا الإطار وحده، أن نفهم النظرة «الدونية» التي كان المهيمنون على التدريس يخصون الأدب، والتي لم ترق إلى اعتباره أهلا ليكون ضمن «برامج الدراسة الرسمية» ، فاقتصرت مدارسته على المناسبات الخصوصية، والمحاولات الخجولة المحصورة. (7)

ولقد تميز هؤلاء الفقهاء الدلائيون بثقافتهم الموسوعية؛ ومن تبدياتها باعهم الكبير في اللغة وعلومها المختلفة، (8) إضافة إلى ما كانوا يحفظونه من النصوص والأشعار، وقدرتهم على تذوقها؛ والحكم عليها، حتى أمكن القول: بأن «أغلب أساتذة الأدب في هذا العصر من أبناء الزاوية الدلائية» ، (9) لدرجة أننا لا نكاد نجد أديبا أو مؤرخا مرموقا في هذا العصر لم يتتلمذ لهم مباشرة أو بواسطة .. » (10)

من بين هؤلاء جماعة يأتي في مقدمتهم، على الإطلاق، أستاذ الجيل، أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن المسناوي (تـ: 1136هـ/ 1724م) الذي أخذ عنه معظم أدباء العصر وشرفاؤه. (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت