فهرس الكتاب

الصفحة 5996 من 29568

نشأته وطيلة حياته من أحوال وما سادها من اتجاهات واعتراها من تقلبات، وهناك وطنه كله باعتباره قطرا له كيانه وخصوصياته بين سائر بلدان الشمال الإفريقي والعالم العربي. وإلى جانب ذلك ما اكتنف البلدان الإسلامية وكان عليه حال الدول الأوربية خاصة أنها صارت تعرف تغييرات عميقة وتطورات سريعة وتوجهات متباينة وتطلعات لعقد صلات بالمغرب على غير ما كان عليه الأمر من قبل.

بالإضافة إلى ما تقدم لا يصح أن نستبعد ما «لابن إدريس» من خصوصية فردية من حيث تكوينه الطبيعي وعوامل عضوية ووراثية ورصيده الثقافي، وما اضطلع به من معا وقام به من أدوار في حياته العملية. وتجب المبادرة إلى القول بأن هذه المؤثرات والعوامل ليست منفصلة عن لعضها بل هي مترابطة ومتفاعلة بعامل الزمان والمكان. كما أنها متعددة بالنظر إلى مجالاتها، منها النفسي والفكري والطبيعي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وهي متفاوتة من حيث فاعليتها وتأثيرها قوة ومدى زمنيا.

* تتيح لنا الأخبار التي أوردتها المصادر والمراجع المختلفة أن نكون صورة مجملة لأسرته، فهي أسرة متوسطة الحال مرتبطة بالعلم والتعليم، فقد كان والده معلم صبيان له كتاب «بدرب اللمطي» بفاس، وهو إلى ذلك من قراء الحزب بين الظهرين «بجامع الأندلس» ، وينوب عن الإمام الراتب في الصلوات أثناء غيابه، وكان هذا الوالد على جانب كبير من الصلاح والخير، وموضع تقدير الناس، يقول عنه المؤرخ الأديب «أكنسوس» - وهومن المعاصرين له-: « ... وكان يلتمس منه الخبر ويرغب الناس في صالح دعواته، فلا يلقاه أحد إلا قبل يده وطلب منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت