الدعاء ... » كما تبين لنا أن عم «ابن إدريس» من حفاظ كتاب الله إذ كان يتولى - أحيانا- تعليم الصبيان في الكتاب المشار إليه.
نستطيع أن نستنتج أن أسرة ابن إدريس لم تكن من الغنية، ولكن كانت غنية بتدينها وتقواها، وعنايتها بكتاب الله حفظا وإقراء. ولهذا لا بد أن تطبع «ابن إدريس» بطابعها وتؤثر في توجهه وسلوكه وأخلاقه، فلا عجب أن نجده مطيعا لوالده مجدا في تحصيله الدراسي، طموحا لتحقيق ذاته وإثبات وجوده في المكرمات بجهوده وكده، ولا غرابة - في نهاية الأمر- أن يعد شمسا في سماء الأدب المغربي ومن نبغاء المغرب ومن المسؤولين السياسيين المهرة المخلصين في عهد السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام بوأه الله إعلى مقام.
*إذا حاولنا تقدير ميلاد «محمد بن إدريس» سنجد - حسب شهادة رفيقه وصديقه «أكنسوس» - أنه ولد سنة 1210هـ أو سنة 1208هـ بفاس إذ التقيا في مجالس العلم «بالقرويين» في حدود سنة 1229 ويبدو أن ذلك في أواخر مراحل التلقي العلمي.
فيكون «ابن إدريس» قد قضى تعلمه في عهد السلطان «مولاي سليمان» ،ومسايرة لتاريخ ميلاده التقريبي، فإنه بدأ يعي الواقع من حوله قبل انصرام عقد من السنين بعد التاريخ المذكور، هذا الواقع الزاخر بالأحداث على المستوى الداخلي والخارجي، وأهم مظاهر المجتمع في عاداته وسلوكاته وثقافته.
أما نسب «ابن إدريس» فهو من «الشرفاء الأدارسة» بناء على نا ذكره صديقه «أكمنسوس» بقوله: «وجدت بخطه في ذكر آبائه الكرام: «محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس» ، ثلاث مرات، فقلت له: ما هذا