الشخص في علاقاته بالآخرين وما سوى ذلك قد يعد أمرا ثانويا، قد تكون للشخص أسراره وخفاياه ولكن في حدود، أما إذا تجاوزت الحدود فإن الأمر يدعو حينئذ إلى الكشف مثل ما نراه مسطرا في سير بعض العظماء من الوزراء والكتاب وذوي المراكز السياسة فإن القدامى لم يخفوا ذلك وإن تم التستر على المساوئ زمن سطوة ذلك الشخص، ومهما يكن فيكفي المرء نبلا أن تعد معايبه ولا يتأتى لنا في هذا المقالة إيراد مزيد من التفاصيل إذ توخينا الإيجاز وأثبتنا ما يبدو أفيد، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق إذ ما زال هناك مجال لدراسة شعره ونثره وهذا يتطلب أكثر من مقالة واحدة، وأكثر من بحث واحد.
فقد طرق ابن إدريس أغراض الشعر المختلفة، وخاصة تلك التي دأب الشعراء على تناولها منذ القدم مثل المدح والرثاء والغزل، كما تصرف فأبدع في بعض الموضوعات حسبما دعته إليه الضرورة، مما جعل شعره متجاوبا مع نزعاته ومشاعره الجماعية وطبيعة عصره ويدل على مدى إحكامه الصناعة الشعرية، وإطلاع جيد مستوعب للتراث فجعله ذلك شاعرا بارزا من شعراء المغرب المعدودين، ويمكن أن نصنف شعره صنفين:
-أحدهما يندرج في إطار التعبير في المشاعر الجماعية مثل المديح النبوي والسلطاني وإدانة الفتن والعصيان.
-أما الصنف الآخر، مثل شعر التغني بالجمال والإبانة عن البين والشوق ووصف الطبيعة والتأمل في الحياة وصروف الدهر ونوائبه، وإعلان التبرأ والتماس العفو، وهذه الموضوعات تندرج في نطاق التعبير عن الأحاسيس الفردية الخاصة والتجارب الذاتية.