فهرس الكتاب

الصفحة 6011 من 29568

عن العامة ومن يجانسها ممتنع عن التكبر والتجبر بما يحاسنها عالي الهمة متين الرحمة ... ».

5 -مما يجانس هذا الجانب في شخصية ابن إدريس كونه متفننا وشاعرا مبدعا وكاتبا مقتدرا يستمليه الجمال بمعناه الواسع وتجلى ذلك بأوضح وجوهه في ابتكاره لتلك الصور الرائعة في شعره والتفاته لمظاهر الحسن وخفاياه فأبرزها بقسماتها وألوانها ووقعها في النفس بما يناسبها من ملاحظة ذكية ودقيقة ومشاعر فياضة وخيال رائق وألفاظ متخيرة وإيقاع منسجم أخاذ، وفي النثر نلاحظ كيف ارتفع بالكتابة الديوانية إلى أعلى درجات البلاغة والفصاحة ومطابقة الدلالة لمقتضيات الأحوال واختلاف الأغراض والمناسبات فحرر الكتابة من العامية والرداءة والسقط، ومن المظاهر الفنية في شخصيته إجادته الخط حيث كان ناسخا منذ بداية حياته العملية للكتب، لنفسه وللزياني، ويؤكد صاحب الكتاب: الابتسام أن ابن إدريس كان محبا السماع يستهويه ويطرب له، مما يدل على رهافة حسه ورقة طبعه ولا غرابة أن يصفه صاحب الكتاب المذكور بقوله: «،لقد كان لنا بمنزلة الوالد مشفقا من حالنا معتنيا بشأننا، عاشرناه تسع سنين فما سمعنا منه شيئا يكدرنا وكان يلاطفنا ويرفعنا في مجلسه ... » .

* لقد تبين لنا من خلال هذه المقالة أننا حاولنا أن نستوفي فيها دراسة شخصية ابن إدريس بأبعادها المختلفة الاجتماعية والنفسية والفكرية بقدر ما أتاحته المصادر والمراجع وإعمال النظر فيها أوردته وموازنة بين الآراء، ويبدو أن هناك اجتماعا على إظهار شخصية ابن إدريس بمظهر مثالي بناء على «سلوكه العام» إن الدرسين القدامي لا تخلو دراساتهم أحيانا من تجاوزات لأن ما يهم الدارس قد ينحصر فيما يكون عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت