فهرس الكتاب

الصفحة 6010 من 29568

3 -من مزاياه أيضا صبره وقدرته على الاحتمال مهما كان ثقل الأعباء، وقد كانت له مواقف جريئة ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر وأبدع عدة قصائد في الموضوع من الروائع. كما قد تبين ذلك في مواجهة الصعاب التي كانت تكتنف الواقع المغربي في ذلك العهد، وفي إبان محنته وعزله من وظيفته، وليس هذا راجعا إلى صحته الجسمية فقط ولكن إلى كفاءته الفكرية وحالته النفسية، وفي هذا الصدد يقول ابن زيدان:

« .... وكان ذا ملكة واقتدار على الاشتغال يسد مسد أربعة إذا اجتهدوا ... ويضيف: وكان لا يرى محافظا على الطهارة ... » وسجل رفيقه أكنسوس أنه كان يصاب بمرض اللوزتين (الحلاقم) في كل شهر تقريبا، وذلك زمن الطلب. وقد أرشده أكنسوس إلى دواء فلم يصب بعده بذلك المرض. ولم يمرض قبل وفاته إلا اثني عشر يوما وكان أشد تألما بهزيمة المغرب في معركة إسلي.

4 -لم يكن ابن إدريس متجها أو ضجرا ولا متصلبا أو يائسا، وإن كان في مركز يقتضي منه الجدية واليقظة الدائمة، فإن ذلك لا يتنافى مع رقة المزاج والمرح وللتأكيد نذكر ما جاء به ابن زيدان: « ... وكان ينبسط إلى الكتاب ويمازحهم قصدا لإدخال السرور عليهم .. » ولم يكن متكبرا أو متعجرفا لأنه خبر الحياة وعرف حلوها ومرها، يستحضر مصير الإنسان المحتوم ومما خلق، وكيف وهو الفقيه الذاكر يعلم ما جاء في الوحي -القرآن والسنة المطهرة- من وعيد للمتكبرين، ويثبت المشرفي ذلك بقوله: « ... هو الوزير الأفخم وديوان الملك الأعظم وممن ظهر حسن صبره على انتظام أمره، وممن حسن صبره على الشدائد في حوادث الدهر ومكائده، ومعرفته بعيب نفسه أوثق عنده من مدح أبناء جنسه، منقبض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت