فهرس الكتاب

الصفحة 6009 من 29568

* مميزات شخصيته.

لا نجد أحدا ممن وقفنا على كتاباتهم من الدارسين قد تناول الجانب الفزيقي لابن إدريس، وإن كنا لا نعدم بعض الإشارات الطبيعية والملامح النفسية والتي من شأنها أن تغني تصورنا لشخصيته وتلقي بعض الأضواء على إنتاجه الأدبي -الشعري والنثري- وقد تترادف هذه الإشارات في ثنايا إبداعه مما يسعف على النفاذ إلى مضامينه وبيته الفنية بما في ذلك من دلالات مجازية وخيالات وعواطف وصور، وما يمكن أن يلاحظ من تناص وتوارد الخواطر مع إنتاج غيره ممن تقدمه من أدباء العربية مشارقة وأندلسيين ومغاربة وخاصة المشهورين، ولهذا دلالة على مقدرته الاستيعابية والاسترجاعية وإمكاناته على ملاءمة ذلك بموافقة مما ينمم عن طاقة إبداعية وموهبة أصلية.

ومن المعلوم في دراسة الشخصيات أن ما تتسم به هذه أو تلك في جانبها الجسمي أو العقلي أو المزاجي والنفسي ليس - قطعا- حصيلة للعوامل الوراثية أو للعوامل البيئية ولكن نتيجة للتفاعل المعقد -كما تقدم- ويكفي أن نستحضر بعض العناصر:

1 -تبين لنا ما كان عليه ابن إدريس من خلق رفيع، وتجلى ذلك في طاعة والده وتقديره لرجال الزهد والصلاح، ونزوعه الديني وورعه ومقابلة الإساءة بالإحسان.

2 -جديته في العمل وتفانيه في التحصيل العلمي وأداء واجبه الوطني.

فقد تبين لنا كيف يجمع بين عمله في الكتاب وحضوره الدروس في القرويين وكيف كان يواظب على أداء عمله بكامل التفاني حتى أنه لم يكن يغادر مقر عمله في الأعياد والعطل إلا قليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت