خاصة السلطان مولاي عبد الرحمن فأخبره بحال ابن إدريس، فاستدعاء السلطان إلى أعتابه الشريفة، بعد أن رق لما آل إليه حاله، وتأكد من براءته وإخلاصه، فأعاده إلى سابق مركزه، وقد استغربت مدة العزل قرابة أربع سنوات من سنة 1247 هـ، إلى سنة 1251 هـ.
3 -مرحلة ما بعد نكبته.
تعد مرحلة العزل حدا فاصلا بين ما سلف من حياته الإدارية والسياسة، وما بعدها، استقبل هذه المرحلة، وقد جدت أمور في أحوال المغرب، وخارجه، من ذلك: أحداث زمور وما آل إليه أمر الاستعمار الفرنسي للجزائر، فوجد المعرب نفسه في موقف الدفاع عن جيرانه وأرضه التي أضحت مهددة. فكانت وقعة «إسلي» وغيره هذه الأحوال والأحداث مما لا يتسع المجال هنا لتتبع جزيئاته ولعل من جملة ما استفاد ابن إدريس من تلك التجربة التي مر بها بقساوة ابن إدريس من تلك التجربة التي مر بها بقساوتها ومن خبراته السابقة، حرص بكامل اليقظة ومزيد الحزم على سد كل الثغرات التي من شأنها أن تكون مصدر ريبة أو منفذ ضرر له شخصيا ولمركزه ووطنه، حتى إنه لم يكن يغادر مقر عمله بالأعتاب السلطانية ولو في أيام الأعياد والعطل إلا لضرورة ملحة، ولوقت محدود، وكان يردد قولته الشهيرة: «الأيام حبالى لا يدري ما تلد فربما يحدث أمر وأكون غائبا» .
لقد علا مركز ابن إدريس في هذه المرحلة من سنة 1251 هـ إلى سنة 1264 هـ، حيث توفي رحمه الله في الرابع من المحرم، ودفن بروضته بالقباب خارج باب الفتوح بفاس.