فهرس الكتاب

الصفحة 6044 من 29568

وفي فاس نزلوا بفندق النجارين، واجتمع المؤلف مع علمائها وسادتها فيذكر منهم شيخ الجماعة العالم السيد أحمد بن مبارك اللطمي السجلماسي، الذي أكرمه في بيته وأطلعه على خزانته. وكانت مدة إقامتهم بفاس سبعة عشر يومًا، ثم انتقلوا إلى مدينة مكناس. «فمررنا بسوقها والناس يتعجبون في وصولنا بسلامة وعافية فنزلنا حانا بسوق اللحم والحمد لله. وفي الصباح خرجنا نمشي في أزقة المدينة فألقيناها قريبة من الخلاء لانجلاء أهلها عنها من الفتن .. وأكثر حوانيتها خالية وتوجهنا إلى القصبة فدخلنا جامعها العتيق الذي ببابها فألقينا أثر الخراب عليه يلوح والحمام بنواحيه تنوح ولم نر به سوى رجل واحد يتوضأ في صحنه فتعجبنا من ذلك» ( [77] ) . فرحلوا عنها بسلام في اتجاه مدينة سلا التي قضوا بها ثمانية وأربعين يومًا في انتظار الفرصة، وذلك خوفًا من هجوم قبائل الشاوية عليهم «فجاء الفرج من الله فدخل الشيخ الصباحي على الفقيه فقال: اخرج مع الحجاج فها أخي ينتظرنا، وكان الفقيه كره المرور بأرض الشاوية لشدة إذايتهم وقبح طويتهم» ( [78] ) . واختاروا طريق تادلة إلى أن وصلوا مدينة مراكش التي دخلوها من باب الدباغ، وقصد منزل الفقيه العلامة المفتي السيد محمد الحطاب، فرحب بهم، وأفاض عليهم من النعم الكثير. وفي الصباح خرجوا لزيارة سبعة رجال. وبعد قضاء مآربهم بمراكش انتقلوا إلى مدينتهم، وبها حمدوا الله على الإياب وشكروه على الذهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت