فهرس الكتاب

الصفحة 7082 من 29568

ويزعم البعض أن جنان السيد هو تمرة جهد مشترك بين سيدي عبد العزيز بن يفو وسيدي عبد الرحمن مول البركي، ويفسرون ذلك كالتالي: أطلق مول البركي نبالا ثلاثة، ضربت الأرض فانبجس الماء من ثلاثة عيون وانهمر منحدرا، بينما أمر سيدي عبد العزيز بن يفو الجن فأنبتوا العنب والرمان. إلا أن الوقائع على الأرض تكذب هذه الخرافة الشعبية و تضحدها، إذ لا يوجد بهذا المكان سوى عين واحدة تنبع من جرف صخري مرتفع في اتجاه الشمال الغربي وتنحدر نحو الجنوب الشرقي في بسيط من أرض التيرس. ويوجد فوق منبعها مباشرة ما يسمى بمجمع الصالحين، وهو تجويف صخري بطول خمسين مترا تقريبا ن له باب منحوت على ما يبدو وسط الصخر. هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فلو كان هذا العمل من صنيع سيدي عبد العزيز بن يفو وسيدي عبد الرحمن مول البركي، لسمي بجنان السيدين ولما سمي بجنان السيد، مفردا لا مثنى، والسيد لا تقال إلا لكبير القوم وسيدهم، وكبيرهم آنذاك كان هو مول البركي صاحب الإمارة الجهادية المترامية الأطراف. أضف إلى ذلك أن اسم مول البركي يختصر عند الجميع في (السيد) فيقال، مثلا، هل ذهبت إلى السيد أو عند السيد؟ هل رأيت السيد؟ ويقصدون بذلك ضريح مول البركي وتلك صفة يعرفها بها خدامه ومريدوه المنتشرون في كل مناطق المغرب من أولاد الحسن إلى أولاد يرو إلى أولاد اعمارة إلى أولاد فرج إلى هشتوكة إلى تادلا بل يوجد خدامه بالصحراء المغربية وبسوس و بمالي والنيجر والسودان، ثم إن السيد عند اللغويين هو من"... يملك تدبير السواد الأعظم ..." [1] ، وتلك كانت حالة مول البركي، الذي ترامت أطراف مملكته، وساد نفوذه مناطق متعددة كان يطوفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت