ملاحظة: (كانت هذه الخطوط مهيأة كتقديم لمداخلة نعيد نشرها للشهيد المهدي بنبركة في ندوة فلسطين المنعقدة بالقاهرة سنة 1965، وارتأينا أن ننشرها مستقلة، نظرا لطولها) .
في يوم من أيام خريف 1965، وبالضبط 29 أكتوبر حقق التحالف الرجعي الصهيوني الإمبريالي خطته العدائية للشعوب من خلال خطف ثم اغتيال الشهيد المهدي بنبركة من وسط العاصمة الفرنسية، ومن داخل حيها اللاتيني (براسري ليب من شارع سان جيرمان دي بري) الغني بالأحداث التاريخية المعبرة عن النور الوهاج الذي سينقل فرنسا إلى قلب تاريخ الثقافة والفكر العالميين.
و العارف بأحوال الزمان الذي عرفته الساحة السياسية الدولية و المحلية، وموقع الشهيد المهدي في حركة التاريخ آنذاك لا يستغرب في أن ينعى يوما بجريمة ضد الشهيد المهدي، الذي شملت حركيته مختلف بقاع حركات التحرر العالمية المناهضة للرجعية المحلية والصهيونية والإمبريالية.
وقد تعرض قبل اختطافه إلى محاولات اغتيال في المغرب و جنيف وحوكم بالإعدام بسبب مواقفه السياسية الجريئة. سواء في التنديد والكشف اليومي عن يمارس من استغلال ونهب لخيرات الشعوب والقمع الوحشي الذي تتعرض له حركات التحرر (وخاصة موقفه المندد بسياسة النظام إبقاء القواعد العسكرية الفرنسية في المغرب بعد الاستقلال والتي كانت توجه ضد حركة التحرير الجزائرية) أو في عمله اليومي من أجل تنظيم المواجهة المحلية والقومية والأممية وفكره النقدي الثاقب في تحقيق إستراتيجية التحرير والاشتراكية والتي شملت مختلف مواضيع