برامجه الأولى كان من دعاة الانفتاح على تلك القناة الفضائية، ولو أن وضعه الصحفي لم يكن يسمع له باستحضار صولات الشباب.
أراد أحد الصحفيين العرب إبلاغ المستشار بن سودة تحيات رجل كان يحظى بعطفه وصداقته عندما كان سفيرا في بيروت، وروي أنه التقاه آخر مرة في مطعم فاخر على خط التماس بين بيروت الشرقية والغربية اسمه مطعم محمد عبد الوهاب، فسأل بن سودة عن ذلك المطعم وهاله أنه لم يكن موجودا إبان إقامته في بيروت.
كان بن سودة أشد إعجابا بالمطرب الكبير محمد عبد الوهاب، وكان يحفظ أغانيه وترانيمها عن ظهر قلب. وحين يخلو إلى جلسات تضمه إلى رفاق من خارج إطار المسؤولية، كان يروق له أن يقلد محمد عبد الوهاب في آهاته ومواويله وأغانيه الخالدة. كان ينزع عنه رداء الرزانة ليتحول إلى شخص آخر يستحضر ماضيه، يوم كانت الأجيال الشابة أكثر افتتانا بمطرب الجندول وكيليوباترا وقيس وليلى والنهر الخالد، وكان يتوقف كثيرا عند مقطوعة «أخي جاوز الظالمون المدى» .
ثمة من يردد أن أحمد بن سودة كان وراء دعوة محمد عبد الوهاب إلى الغناء في المغرب في مناسبة أعياد ميلاد الحسن الثاني. لكن كاتب مقطوعته الشهيرة: «الله أكبر» لم يكن سوى الشاعر المبدع محمد الطنجاوي، الذي عمل إلى جانبه وسهر كثيرا من أجل إخراج نفائس خزانته إلى حيز الوجود ضمن مؤسسة أطلق عليها اسم الراحل أحمد بن سودة.
في أول لقاء بين الطنجاوي ومحمد عبد الوهاب في القاهرة، أصر هذا الأخير على إبلاغه رسالة تقول إنه يريد السلام على الملك الحسن الثاني،