فهرس الكتاب

الصفحة 7120 من 29568

بيد أن المهام الوحيدة التي كان يرفض أحمد بن سودة القيام بها بأدب واحترام، كانت تكمن في أشكال الحوار المغرب ـ الجزائري. فقد كانت له نظرة متحفظة إزاء الأشقاء الجزائريين، وكان يردد في مجالسه الخاصة، بأنه يعرف الجزائريين كما يعرف أصابع يده. وظل يفضل أن يقوم غيره بجس نبضهم إلا فيما ندر من الأحداث. ولعله خبر الغدر الجزائري عن قرب، فقد عاين المراحل الأولى لاندلاع نزاع الصحراء في ساحة الميدان، وكان أول مغربي يتسلم السلطة في العيون من الاحتلال الإسباني عشية رحيله، وقد تعززت صداقاته بالشيوخ وزعماء القبائل الصحراوية، وكان يصغي طويلا إلى أسد الصحراء الشيخ خطري ولد سعيد الجماني، خصوصا وأنه كان أول مسؤول مغربي يشهد تصويت الجماعة الصحراوية لفائدة اتفاقية مدريد.

يعيب عليه منتقدوه أنه كان مفرطا في التفاؤل، وأنه لم يفلح في النفاذ إلى عمق ساكنة الصحراء في تلك المرحلة، إلا أن سماتها التي تميزت بنقل العداء الإسباني إلى الجار الجزائري، عبر تسخير إمكانيات الإدارة الإسبانية وقتذاك، كان أخطر من منطق حسن النية الذي أدار به المستشار الراحل جولات المرحلة.

البعض كان يؤاخذ على أحمد بن سودة أنه لا يتدخل لوجه الله من أجل أن يكون لبعض الصحافة العربية روافد في المغرب، فالألسن لا تستثني أحدا، إلا أن الأهم بالنسبة للرجل أنه كان يريد للبلاد أن تلعب دورا لا يقل أهميته، بل يتعدى اتساع بيروت والقاهرة في تقديم الوجه المشرف للصحافة المغربية. وحين بدأ تلفزيون الشرق الأوسط (إم. بي. سي) في بث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت