ففي هذه السنة أصبحت هذه المدرسة قائمة بذاتها، تضم إليها الذكور والإناث، ويتولى مهمة التدريس فيها وطنيون مخلصون مقدرون للمسؤولية التي سيتحملونها وهي نشر العلم وخدمة البلاد وإنقاذ الأبناء والبنات من الأمية، وكان على رأسهم الأستاذ المناضل أحمد الجباري الذي اختاروه مديرا، وذلك لعلمهم الأكيد بوطنيته الصادقة وغيرته المتفانية وتضحيته بوقته ومحبته الشديدة لهذه المدرسة التي يسعى لصالح تلاميذها وتلميذاتها، وكان جميع الأساتذة الوطنيين داخل هذه المدرسة يعملون بإخلاص وانسجام، وبذلك عرفت المدرسة تسييرا حسنا طريقه النهج المستقيم القائم على الغيرة الوطنية والتفكير في مصلحة البلاد، وهذا ما جعل هذه المدرسة تواصل أداء رسالتها، وتصمد أمام كل العواصف التي كانت تحاول أن تعصف بها، وكان هذا الصمود بفضل التشجيع الذي كانت تلقاه هذه المدرسة من رجال الحركة الوطنية وقاداتها، وفي طليعتهم الزعيم المحبوب الأستاذ عبد الخالق الطريس الذي كان يعطف على هذه المدرسة وعلى الوطنيين العاملين بها، وكان على اتصال بمديرها السيد أحمد الجباري الذي كان يضم تحت مسؤوليته إدارة المدرسة ونظارة الأوقاف، وكانت نظارة الأوقاف تضم القصر الكبير ونواحيه والعرائش وأصيلة، ومع ذلك لم تكن هذه المهام تشغله عن اهتمامه المنقطع النظير بأمور المدرسة، فكان مهتما بها اهتماما يشهد به الجميع، وكان يختار لها أساتذة وطنيين أكفاء وأشخاصا مثقفين يؤدون واجبهم داخل المدرسة بتفان وإخلاص، وكانت لائحة هذه المدرسة تضم نخبة من المثقفين والوطنين الغيورين منهم من كان شاعرا ومنهم من كان أديبا، وحينما كثرت أعمال السيد أحمد الجباري في مجال نظارة