ب - أو السيف المسلول على المعرض عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد جرد سيفه ولسانه لانتقاد كل ما رآه مخالفا لسنة الرسول بالفعل.
وقد استهل الرحلة بطريقة فنية أظهر فيها بحثه الدؤوب عن (الطائفة التي لا تزال قائمة على الحق) :"قد شغفت منذ زمان باختبار البلاد والخلق، رغبة في اللحاق بالطائفة التي لا تزال قائمة على الحق فلم أزل أبحث عن ذلك، وارتكب كل صعب في التوصل لتلك المسالك، وأنتقل من بلد إلى بلد، وأتقلب في أطوار السفر من سرور إلى نكد أجوب أرضا بعد أرض ... وصرت أفكر في هذا الدهر وعجائبه، وما ناب أهله من نوائبه، وقلت يا ترى هل أجد صاحبا يكون عونا على هذا المرغب الذي عز فيه الطالب والمطلوب."
فبينما أنا في منازعة هذه الأفكار مع ما حل من ترادف الأكدار، أذ ظهر في الفلا غبار قد علا ... فانقشعت سحب حجبه عن رجل أخبرتني مهجته عن صدق بهجته، وأن له باعا في العلم طويل. وعلى مقالاته التعويل. فحين دنا مني سألني عني ... فأنبأته بصدقي عن قصدي ...
فقال لي: أفصح عن المقال وأعرب عن الأسباب التي أوصلتك إلى هذا الحال. قلت: كثرة المناكر ومشاركة الناس بعضهم بعضا في ارتكاب الكبائر"."
وقد ساقتهما الأقدار إلى مدينة مراكش:"فبينما نحن على ذلك، إذ بلغنا عمن لهم خبرة بتلك المسالك، أن أرضا بالمغرب يقال لها مراكش الحمراء، ذات محاسن غراء، ولعلنا نجد لبانتنا بها فجددنا إليها السير، ولا زلنا نخوض في احتشاء الليل إلى أن أشرفنا على أسوارها".