وهكذا دخلا المدينة وبدأت رحلتهما داخلها طولا وعرضا إلى أن انتهت الرحلة.
-الوضعية العامة بالمغرب أثناء تأليف الرحلة:
من المعروف أن المغرب شهد أزمة كبيرة في جميع نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية منذ بداية القرن العشرين، انتهت إلى فرض الحماية الأجنبية عليه؛ وما واكب ذلك من انتشار للظلم والتشرذم والقهر. وقد شهدت بداية الثلاثينيات -أي الفترة التي كتب فيها ابن المؤقت رحلاته- تيارات إصلاحية مختلفة المشارب دعا أصحابها إلى إصلاح الوضع بالبلاد، وقد جاءت بعد سنوات من هزيمة محمد بن عبد الكريم الخطابي، والاحتجاجات الشعبية الجماعية على الظهير البربري وما يرمي إليه من تفرقة بين المغاربة.
وسيؤدي هذا كله إلى:
-تأسيس كتلة العمل الوطني، وتقديمها لوثيقة المطالبة بالإصلاحات. وقد ساهمت أطراف عدة في هذه الدعوات.
-ظهور السلفية المغربية التي طالبت بالإصلاح والحرية.
-ظهور الإصلاحيين التقليديين أي العلماء الذين رأوا أن الإصلاح من اختصاص أولي الأمر وأمراء الوقت، ويستنكفون من خوض غمار السياسة بالاكتفاء بإبداء النصح من أمثال أحمد بن خالد الناصري، ومحمد المدني كنون، ومحمد بن جعفر الكتاني، إلا أن بعضهم قد يئس من الوضع وهاجر إلى الديار المقدسة.