فهرس الكتاب

الصفحة 7201 من 29568

في نفسه، وانتابه تشاؤم عميق وإحباط كبير، فدعا إلى الانعزال عن المجتمع وما فيه من فساد. قال:"إننا ... عزمنا على أن نعود إلى ما كنا فيه من الانفراد والاعتزال، والبعد عن مثل هذا الاختلاط والابتذال، ونستملح العزلة مدة دوامنا بهذا القطر، ونستروح راحة البعد عن هذا العالم وأذاه، وإغماض الجفون على قذاه، مؤتنسين كل الائتناس بالوحشة من الناس بعد الذي شهدنا من أعمالهم، ورأينا وسمعنا من أقوالهم، ووعينا وقاسينا من عشرتهم ما قاسينا ... فلا راحة في الدنيا إلا لمن تنسك وتزهد، ولا سلامة من الخلق إلا لمن اعتزل وتوحد، فقد عكفنا في عزلتنا نذهب فيها كل مذهب ... وهانحن على هذا إلى يوم الوقت المعلوم".

وهكذا طبق ابن المؤقت نصيحة أبطال رحلته، فانعزل عن الناس، وتوسم الحل فيما جاء في الأثر بان الله تعالى ييسر لهذه الأمة كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها، ويصلح أحوال الناس .. وآخرهم المهدي المنتظر.

وكان يعتقد جازما أنه سيظهر في آخر هذا الزمان لكون الفساد قد عم، وأن الظلم قد انتشر.

ولما طال انتظار ظهوره بدون جدوى طلع ابن المؤقت على الناس برسالته الإنذارية التي سماها:

(إنذار من لسان سيد البشر لأهل القرن الرابع عشر)

وفيها"قد مَنَّ الله تبارك وتعالى على عبد من عباده برؤيته صلى الله عليه وسلم مناما، فقال له: أنذر هؤلاء القوم الضالة نيابة عني ليرجعوا عما هم فيه من وجوه الكفر والفسوق والعصيان، قبل أن يحل بهم فوق ما هم فيه من الدواهي والشدائد والعدوان، وأعلمهم بأن الساعة قد قربت، وستظهر العلامة الأولى، وهي طلوع الشمس من مغربها. وذلك عام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت