دعاني بعض أساتذتي الكرام من مركز البحث في التراث السوسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير إلى المشاركة في هذا اللقاء التكريمي لأحد رجالات العلم والصلاح في"جزولة"المعطاء: الأستاذ سيدي إبراهيم إدبراهيم التامري حفظه الله. ولم يكن مبعث الدعوة فيما أحسب إلا ما لاحظوه من إقبالي وكثرة ترددي عليه؛ مستشيرا أو طالبا للحكمة، فظنوا أن لي في هذا المجلس المبارك موقعا بين هؤلاء الأعلام والأعيان ممن يتعلقون بالمكرم بسبب من التلمذة أو الأخوة العلمية. لكن هيهات أن أكون لهذا الفضل أهلا، أو أنتمي إلى هذه الحوزة أصلا، وهو البحر لا تقطعه أرماثي، ولا يرويه دثاثي [2] ، فآثرت سلامة الصمت ناطقا بلسان الحال، متمثلا بقول من قال:
ولقد رأيت لسان أعدل صادق ... يقضى الصواب به ولا يتكلم
ومن إلحاحهم -بارك الله فيهم- استنبطت الجرأة على الحديث، ومن حبي لشيخي سيدي إبراهيم التامري اجتلبت السبب وإن أعوزني المسبب؛ فلم يسعفني الزمن الوجيز، والشغل الملم والذهن الكليل، على أن أنظم أو أنثر ما يناسب حاله، لا سيما والمحتفى به صاحب خصال لا تقتضيها العجالة والإعجالة، فليلتمس لي سيدي العذر المطلوب، فإن الضرب بالطوب، خير من الهروب.