قدر الله سبحانه أن أنتظم في سلك التعليم في شرخ شبابي، وكان أول ساح عرضت عليه قرية تدعى"تيكوين"، من أعمال جماعة"تامري"، أعلم صبيانها، من غير أنيس ولا جليس يطاعمني جواهرا بلسان، فانتبهت بعد زمان يسير إلى وجود زاوية شامخة (سيدي عبد الرحمن) ، على تل قريب من مستقري، فسألت عنها، ونبئت بخبرها، وأن فيها رجلا لم تشهد له القبائل مثيلا سعة علم وتعظيما من العام والخاص؛ عمرها بالتدريس والإرشاد، وخرج نسخا منه انتفعت بها ربوع شتى من بلاد"جزولة"، لكنه مضى في تلك السنة نفسها (1995م) إلى بلدة"مسدورة"، منتصبا للإمامة والخطابة والتدريس، ناظرا إلى قول الشاعر:
ولست بشيخ قد توجه دالف ... ولكن فتى من صالح القوم عقبا
فقد حل محله أحد نجبائه الأستاذ محمد السليماني نزيل"سميمو"، الذي وقعت به على شكلي، فشوقني إلى لقاء شيخه؛ إذ كان يحدثني عن آيات تميزه. ومما سمعته عنه آنذاك أن الشيخ سيدي إبراهيم التامري لم يكن يسلك إليه الغموض في الكتب سبيلا؛ سواء أثناء تدريسه، أو مطالعاته الخاصة. وأوقفني بعد ذلك على الغرفة التي كان حفظه الله يطوي فيها الليال، يحرر تاريخ حاحة ومناقب أعلامها في هيبة وجلال، وأناة وصبر نتج عنهما الجزء الأول من"المتعة والراحة"، فانتشر ذكره في المغرب كله،