واطمأنت به دوائر العلم إلى أن مشروع كتابة التاريخ العام لجزولة ما يزال مستمرا مذ بدأه العلامة سيدي محمد المختار السوسي. فوطنت النفس على مثافنثه، والتمتع بصحبته منذ ذلك الحين, فكانت زيارات تمهيدية أطلعته فيها على بعض أنظامي المهلهلة، فتلقاها بما جرى مني مجرى السحابة المسبلة [3] على الرياض المقحلة [4] . ثم توالت الزيارات؛ طلبا لمخطوط، أو رغبة في معلومة، فرأيت العجب في تيسير الحاجة، وترسيخ المحصول، والبركة الملازمة لذلك كله؛ حتى إن جلسة واحدة لمذاكرته تكاد تعدل زمنا طويلا في التحصيل الفردي، أو على مدرجات الجامعات. ومن عوامل هذه البركة خصاله النبوية المتأصلة كالكرم والتواضع والاستبشار، وقد حالفني على يديه فتح كبير فيما أعددته من الرسائل الجامعية، من الإجازة إلى الدكتوراه، إذ آتيه مستفسرا، أو مستعيرا لكتاب، فيتبع القضاء بالدعاء:
إن المقادير إذا ساعدت ... ألحقت العاجز بالحازم
ولعل هذا شأن غيري من طلاب العلم الذين يختلفون إليه في شؤونهم، على نحو ما جعل بيته المبارك مركز استشارة علمية، وتكوين معرفي مقترن بالتأييد والتسديد، فضلا عن شهرته في أرجاء المغرب كله، وقدوم العلماء وكبار الباحثين إليه للتبرك به والانتفاع؛ اعتبارا لخبرته بالأعلاق والنفائس العلمية المخطوطة في جزولة، وعمله على توجيه الطلاب إليها، ومساعدتهم على تحقيقها ونشرها؛ ومن ذلك تنبيهه الباحث السوري الدكتور أبو حامد الحاج خلف (مدير دائرة الثقافة بمنظمة الإسيسكو)