فهرس الكتاب

الصفحة 7332 من 29568

والموشحات ثم اجتهدوا لأن الدراسة تنمي الموهبة ولكنها لاتخلقها. عبد السلام عامر، في نظري، يمتاز بموهبة التلحين السهل الممتنع، فحين أقارنه بملحن جيد آخر من المعاصرين مثل سعيد الشرايبي أجد الشرايبي يجهد نفسه وكأني به لاتطاوعه الجملة الموسيقية إلا بعد أن يتصبب عرقا، أما عامر فجملته اللحنية سَلِسَة بسيطة ومؤثرة مثل ماأجد عند بليغ حمدي، ومثل ماأقرأ من شعر لأحمد رامي، وابراهيم ناجي، وعلى محمود طه من مدرسة الرومانسيين. لقد قرأت في الحلقات المنشورة عن عبد السلام عامر، أنه كان على وشك التلحين لأم كلثوم، بعد أن وافق صلاح جاهين على كتابة كلمات الأغنية، وهو أمر ظهر لي غريبا لأن عبد السلام عامر لم يبلغ بعد المكانة التي تسمح له بقطع المراحل إلى صوت هو قمة الأصوات في العالم العربي، فملحننا المغربي الموهوب لم يراكم ألحانا ذات شأو عال باستثناء القمر الأحمر، وأيضا لأن أم كلثوم ومستواها الفكري والفني لم تسمح لأحد أن يلحن لها عدا السنباطي وزكريا أحمد، إلا بعد أن ظهرت ألحان مدوية لشباب جديد فرض نبوغه، وإلا بعد أن أحست بضرورة التقرب من أذواق الجيل الناشيء، فأذنت لبليغ حمدي، ومحمد الموجي، وسيد مكاوي بوضع ألحان مناسبة لصوتها في تلك المرحلة من السن. وجميع هؤلاء الملحنين مصريون. وعلى كثرة ماقرأت عن كوكب الشرق وعن صلاح جاهين، فإن الحديث عن محاولة تلحين عبد السلام عامر لأم كلثوم لم يرد إطلاقا. نعم حاولت أم كلثوم بعد نكسة 1967 أن تغني لشعراء من الأقطار العربية: عبد الله الفيصل من السعودية، وآدم من السودان، وجردا? من لبنان، ونزار من سورية. اللحن المغربي الوحيد الذي رددته أم كلثوم كان لعازف القانون صالح الشرقي، لم يكن لحنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت