الأمس القريب، خطاطين الرمال .. أما ماقرأته عن ألحانه في مصر فلم أسمع منها إلا الأغنية الوطنية: مواكب النصر. ثاني الأمرين هو أني هاو متذوق للموسيقى، ولست متخصصا مثل أساتذتنا الأعزاء الذين أقدرهم أمثال: أحمد شوقي بنسليمان، والحاج يونس، وأحمد عيدون. أعود إلى إجابتي عن السؤال فأقول إن عبد السلام عامر ليس ظاهرة، لأن الظاهرة هي التي يصعب أن نجد لها أسبابا مقنعة، مثل ظاهرة الموسيقى شوبرت الذي بدأ التأليف الموسيقي وهو دون الخامسة عشرة. أما عبد السلام عامر فهو نتاج مجتمع مولع بالأدب والنغم، هو مجتمع القصر الكبير حيث نما محمد الخمار الكنوني، حسن الطريبق، ومحمد الصادق الشاوي، ووفاء العمراني، وأحمد الطود، ومحمد الخباز وغيرهم من الشعراء فضلا عن القصاصين والباحثين، وهو مجتمع محب للغناء العربي ولاأقول المشرقي، لأن الشرق يشمل الموسيقى الإيرانية، والهندية، والتركية. ميزة عبد السلام عامر هي موهبته الساطعة في التلحين، وهي موهبة صقلها بما استطاع من الدراسة والطموح، ذلك أن عبد السلام عامر، إذا كان كفيفا، فالموسيقيون المكفوفون كثيرون، ولو اقتصرنا على عصرنا لذكرنا: ستيفي وندر، وريتشارد من أمريكا، والشيخ إمام وسيد مكاوي، وعمار الشريعي من مصر، والعازف الماهر البياتي من المغرب. ولو قلنا إنه كان يلحن وهو لايعزف على أية آلة موسيقية، لقلنا إنه لم يكن وحده، فمحمد الزكلدي لايجيد العزف، وكمال الطويل صاحب الروائع لايعزف على أية آلة. وإذا قلنا إن عبد السلام عامر لم يدرس الموسيقى في المعاهد، لقلنا إن كثيرين قبله وبعده لم يدرسوا الموسيقى دراسة علمية، لأن المعاهد لم تكن معروفة، وإنما صاحبوا شيوخ الملحون والأندلسي وحفظوا الأدوار