فهرس الكتاب

الصفحة 7367 من 29568

اليوم إسمحوا لي أن أخرج قليلا عن هذا التقليد لأنفظ الغبار عن أسماء شخصيات خلدها لنا التاريخ من جانب آخر، جانب البطولة و الشهامة و الكرم، حتى ليحق لي أن أسميه حاتم الطائي [البوعيطاوي] ، إنه ميليد ول مبيركات ول الزيوكاي.

تخلد لنا الرواية الشفوية هذا الرجل على إعتباره ما بذله لصالح أهله و قبيلته و جيرانه، لقد كانت مضاربه [الفريك] في حياته أكبر فريك في القبيلة، مضارب تأوي عابر السبيل و الفار و الخائف و الجائع و غيره، حتى أن البعض كان يطيب له المقام أشهرا.

كان رحمه الله يمتلك من متاع الدنيا الشيء الكثير، إذ أن معاصريه لم يكونوا يقدرون على حصر عدد رؤوس الإبل و الغنم التي يمتلكها.

لم تكن تهمه الثروة بقدر ما كان يهمه الشرف و العزة، إذا كان أولاد بوعيطة في ما سبق وصفوا بزوايا، فإن آل ميليد كان يطلق عليهم بيظان أولاد بوعيطة.

شكل بسخائه علما بالبلاد كلها إلى أن بات يضرب به المثل في الجود و قرى الضيف و الإحسان للجار، كما كان يذوذ هو و أبناؤه عن حماهم ببسالة.

كانت مضارب خيامه تقع بين الربط شمالا إلى حدود وادي الساقية الحمراء، و كان نادرا ما يمم صوب الشمال لكثرة إبله، إذ أن شمال تراب أولاد بوعيطة كما هو معلوم لا يحبذها ملاك الإبل.

في أحدى السنوات العجاف وقع غزي كبير على إحدى القبائل الجارة، و لم يترك لهم غزي ما يقتاتون به، إذ سلبهم كل ما يمكلون، و في ليلة واحدة إجتمع في خيمة ميليد ول مبيركات 17 رجلا من وجهاء القبيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت