فهرس الكتاب

الصفحة 7394 من 29568

يشرفني أن أنقل لكم إخوتي لمحة وضيئة جد واقعية من حياته المتميزة، بحكم أنه يُعد أبي الروحي الذي تولى تربتي بعد وفاة الوالد رضي الله عنه

• فعلى المستوى الإنساني:

كان إنسانًا حسَّاسًا لَمَّاحًا وصاحبَ مبادرات عديدة في كل المجالات، كثيرَ الصمت، وقورا ومُهابًا، وذا شكل وهيئة مميزين، كان مُميزا في كل شيء، في جلسته ومشيته وكلامه ولباسه، وكان طموحا تواقا للحياة الراقية بالقيم. ورغم مشاغله ومسؤولياته كان متفهما لمشاعر من حوله، ولا يغفل عن مصالح من يعول، حتى إنه t كان يُبَرْمجُ حتى لأوقات الفراغ والعطل المدرسية، لكي يجعل منها أوقاتًا للقاء والتقارب، ويجعل من أوقات السمر دروسا للوعظ بكيفية لطيفة وخفيفة. كان t يُنَوِّعُ لنا أماكن الاصطياف ويبحث عن الهدوء والسكينة ويُبعدنا، ما أمكن، عن الضوضاء والازدحام والاختلاط، وعن كل ما يخدش الحياء أو يثير الغرائز: كنا كالقطيع الوديع الذي لا يرعى إلا حيث يختار له صاحبُه وراعيه. ولذلك فإن أفضل الأماكن الاصطيافية لديه هي ما كان بين أحضان الطبيعة وخرير المياه وحفيف الأشجار وخاصة على ضِفاف نهرٍ أو بِركة أوشلال، كشلالات"بني ملال"و"إيفران"وغابات"آزْرُو"وضايات وخمائل"إيموزار"... وأما الرحلات الروحية فكانت تتراوح بين فاس والرباط، حيث مهد المشرب التجاني الصافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت