• وأما على المستوى الروحي:
فإنه كان وليا بالمعنى الحقيقي للولاية، يُوالي اللهَ في كل ما يحب ويرضى، يحب فيه ويغضب فيه، فما خالف هوى الله تعالى هواه أبدا!. فلذلك أقول بأنه كان وليا متحركا وإن كان البعض يراه وليا صامتا، بدون كرامات واضحة. إنه كان يكره الجعجعة والجَلَبة والشهرة، ويكره أن يُشار إليه بالبَنان أو يُقصَد للتبرك أو الاستشفاء والتعظيم لا إنكارا للخوارق والكرامات ولكن استبراءً لدينه ورذعا لأتباعه، حتى لا يُتاجِروا بمشربهم وبأعلامه، بحثا عن الفتح وعن الأسماء العالية وتسخير الأرواح، لأن الغاية من الدين هي عبادة الخالق لا عبادة الأشخاص والخوارق وعبادة الأغراض. فمِن كثرة حرصه على َنقاء السريرة، كان يُمانع في تعليق التمائم وفي العلاج العشوائي وفي إيقاذ النار لحرق البخور (حتى إنه كان يصب الماء على نار الموقد الذي كان قد أُعِدَّ للشِّواء لإخماه كي لايُستعمل لأغراضَ دنيئة ومفسدة للعقيدة.)
• وأما عنالجانب النضالي:
فكان من الجوانب المضيئة في شخصيته: كان t وطنيًّا حتى النخاع فِدائيا وصاحب مبدإ راسخ: قاوم الاستعمار وناصر حزب الاستقلال، حين كان الحزب يدافع عن الوطن والهوية العربية الإسلامية، وأما حين بدا له تراجعٌ عمَّا خُطِط له، قبل الاستقلال، فإنه انسحب بهدوء وحكمة، تاركا الدنيا لأصحابها. وكم حَزَّ في نفسه أن تُبدَّل اللغة العربيةُ بالفرنسية في المدارس الحرة! مع العلم أن الفكرة الأولى للمقاومة كانت هي ترسيخُ الهويةالعربية الإسلامية بدعم اللغة العربية وإحيائها ومقاطعة الغزو الفكري.