فهرس الكتاب

الصفحة 7396 من 29568

• وأهم جانب في حياته رضي الله عنه والذي يهمني شخصيا ويهم كل من عاش في كنفه من الشبيبة، هو الجانب التربوي داخل البيت:

كان يُصرُّ على جلسات دينية معينة لترسيخ المبادئ الإسلامية، وشرح كتب الوالد t كالإراءة والشرب الصافي، بالإضافة إلى حفظ وقراءة الأمداح النبوية جهرًا كالبُردة والهمزية للشيخ البوصيري وحفظ"متن ابن عاشر". وأما الدروس المكثفة فكانت في شرح"الموطأ"لمالك t و"الصحيحين: البخاري ومسلم"، وحتى"الفتوحات المكية"لابن العربي الحاتمي (التي لم نكن نستوعبها ساعتها لعمق معناها وضآلة عقولنا آنذاك.) ولكن الآن، فقد فهمتُ السبب الذي كان يدفع به لذلك. إذ فضل أن نُسقى بتلك الأسرار وإن لم نفهمها في حينها،"كشؤون الذات الإلهية"، والحديث عن أصل الوجود وواجب الوجوب وعن الحقيقة المحمدية. و ما ذلك إلا ليُرسِّخ في أنفسنا وأذهاننا الغضة حبَّ العقيدة، خاصة وأن التيارات السائدة آنذاك، كانت تياراتٍ ملحدةً وشيوعيةً ومادية بحثة وعلمانية ترفض الدين وتُقصيه من الحياة العملية، بالإضافة إلى تيارات السلفية المتشددة والباطنية المغالية التي أساءت إلى الفكر الصوفي بالدرجة الأولى. وأما ما كان يعتمد على العلم والتجربة والإختراع و التطلع للأفضل، فإنه كان يرحب به بل ويُحرِّض عليه.

هذه إذن كانت إطلالة خاطفة على حياته t، المليئة بالصدق والوفاء، تعبر عن السماحة والشفافية ونقاءالعقيدة. وإنها لَقطرة من بحر، ولَكلمة من مجلدات: فلنتعلم من هذه الشخصية المعاني الحقيقية للدين وللغاية منه ولتقدير المسؤولية الأسرية حق قدرها، لأنها أصل المجتمع الصالح، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت