على إثر وفاة العدلين الجليلين الفقيه السيد محمد بريطل، والفقيه العدل السيد عبد الله عوّاد، العدلين بالمحكمة الشّرعية في مدينة سلا سنة 1355 هجرية، تبادل كل من فضيلة القاضي بمدينة سلا العلامة الفقيه الشّريف سيدي محمد بن إدريس العلوي مع وزير العدليّة العلامة السيد محمد الرندة آنذاك، خطابين في شأن تولّيك العدالة خلفًا عنهما. وخلال حديثك لي عن هذه المناسبة أشعرتني أنّك تحتفظ في وثائقك الشخصية بنسختين من هذين الخطابين قمت بانتساخهما من كنّاس المحكمة.
هذا، وبالرّجوع إلى المجموعة الكاملة من كنّاش الجيب الخاصة بك، نجد أنّك بدأت ممارسة توثيق شهاداتك بالمحكمة الشرعية، في مدينة سلا، ابتداء من ثامن رمضان المعظم عام 1355 الموافق 23 نونبر 1936، ومن جميل الموافقات، أن هذه الوثائق العدليّة النّفيسة لا تزال تحت يدك تاريخًا شرعيًّا، ووصفًا اجتماعيًاّ وإطارًا قانونيًّا للمجتمع المغربي في مدينة سلا يومًا بيوم بل ساعة بساعة وهي ممتدة زهاء عشرين سنة، من تاريخ الممارسة إلى غاية السّابع والعشرين من ذي الحجّة عام 1375 هجرية (الموافق 5 غشت 1956) وهي الفترة الخصيبة من تاريخ حياتك في تلقّي الشّهادات وكتابة الوثائق العدلية المختلفة، من عقود الزّواج والطّلاق، والإراثات، والوكالات، وبيوع الأملاك العقارية التي كانت من ضمن اختصاصات المحاكم الشرعية آنذاك.
كان التّلقي للشهادات كثيرًا ما يحدث بمكتب العدلين في السوق الكبير، بمدينة سلا، أوّل الأمر، قبل انتقال المكتب إلى مقر المحكمة