وكانت سبتة أول من جهزته بالإمدادات إلى جانب طنجة ورباط الفتح وموانئ الريف، زيادة على إمدادات الجزيرة والمنكب وطريف. واستطاع هذا الأسطول الذي بلغ تعداده ستا وثلاثين سفينة رد أساطيل العدو، وانقلب على أعقابه؛ مما مكن السلطان من الرجوع إلى الجزيرة الخضراء ليستعرض أسطوله الذي قام بمناورات حربية أمامه ( [47] ) .
وفي سنة 703هـ/1304م، تواطأ ابن الأحمر محمد بن الفقيه المعروف بالمخلوع مع ملك قشتالة فرديناندو الرابع على مسلمي أهل المغرب، وأوعز إلى ابن عمه أبي سعيد فرج بن إسماعيل صاحب مالقة بمداهمة سبتة بالحيلة، فاحتلها بغتة وذلك سنة 705هـ/1305م وقبض على بني العزفي وحاشيتهم ونقلهم إلى مالقة ثم غرناطة، واستبد أبو سعيد بأمر سبتة وأطرافها وسد جميع ثغورها. واستمر حكم بني الأحمر لسبتة حتى سنة 709هـ/1309م ( [48] ) عندما استرجعت من قبل السلطان المريني أبي الربيع، وعودة بني العزفي إليها ( [49] ) .
الدور الحضاري لإمارة العزفيين:
احتلت أسرة العزفيين مكانة علمية مرموقة لما كان لأفرادها من اهتمامات علمية متنوعة خاصة في المجال اللغوي والأدبي والديني. فقد ورثوا الفضل والعلم صغارهم عن كبارهم. لذا فقد تمتعت سبتة في عهدهم بنشاط علمي ملحوظ لحبهم ومراعاتهم للعلم والعلماء. فقد كان والد مؤسس الإمارة أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد العزفي المولود سنة 557هـ/1161م، عالما وقاضيا ومحدثا. إذ قيل في حقه: