وفي سنة 678هـ/1229م، حوصرت الجزيرة الخضراء من قبل أساطيل ملك النصارى ألفونسو العاشر حاكم قشتالة، فأرسل ابن الأحمر يطلب النجدة من السلطان المريني يعقوب بن عبد الحق الذي قام بتوجيه نداء إلى جميع الثغور يطلب منهم تزويده بالسفن الحربية. فكان أمير سبتة أبو حاتم العزفي أول من لبى نداء السلطان وقام بتزويده بخمسة وأربعين سفينة، كما استنفر جميع أهل سبتة وحثهم على الجهاد. فركبوا البحر بأجمعهم ولم يبق بسبتة إلا النساء والأطفال والشيوخ ( [44] ) .
وفي سنة 684هـ/1285م عبر الفقيه قاسم بن الأمير أبي القاسم العزفي على رأس خمسمائة رام من أهل سبتة إلى الأندلس برسم الجهاد إلى جانب السلطان المريني يعقوب، وقد قاموا بالإغارة على حصن من حصون القشتاليين، وسبوا ثمانين شخصا، وكرروا إغارتهم على حصون أخرى وغنموا وقتلوا عددا كبيرا منهم ( [45] ) .
وفي السنة نفسها بعث السلطان حفيده الأمير أبا علي منصور بن عبد الواحد على رأس مجموعة من المجاهدين، كان من بينهم مائة من رماة سبتة، إلى حصن من حصون النصارى كان بينه وبين المحلة نحو ثمانية أميال، كان أهله يقومون بقطع الطريق على من خرج من المحلة منفردا أو في قلة، فزحف المجاهدون نحو الحصن وتمكنوا من اقتحامه عنوة، وقتلوا وأسروا عددا كبيرا من الرجال وغنموا ما كان فيه، ثم قاموا بهدمه ونسفه ( [46] ) .
ثم وصلت في السنة نفسها أخبار تقدم الأسطول النصراني وحصاره لمضيق جبل طارق حتى يمنع عبور السلطان يعقوب وهو في طريقه إلى المغرب، فعاد مسرعا إلى جزيرة طريف واستنجد بأسطول المغرب،