وتقام الولائم الكبيرة لإطعام أهالي سبتة أطيب الطعام، كما كان يقوم بتوزيع الهدايا على الأطفال ليلة المولد من باب الإحسان ( [55] ) .
وقد أصبح الاحتفال بالمولد النبوي تقليدا سنويا ليس في سبتة فحسب، بل في أنحاء المغرب العربي، حيث كان الشعراء الشعبيون في دولة بني مرين يتبارون بينهم لإظهار براعتهم الشعرية في مناسبة ذكرى المولد النبوي. فقد كانوا يتجمهرون صباح يوم المولد في الميدان الرئيسويلقون أشعارهم واحدا تلو الآخر، والفائز منهم يحظى بلقب أمير الشعراء. كذلك كان السلطان المريني يقيم احتفالا بهذه المناسبة يستدعي له رجال العلم والأدب لإلقاء قصائدهم الشعرية، وكان يجزل العطاء للفائزين ولسائر الشعراء ( [56] ) .
وقام أبو القاسم العزفي بإهداء كتاب"الدر المنظم"إلى الخليفة الموحدي المرتضى (646 - 668هـ/1248 - 1269م) حيث كان أديبا وشاعرا ظريفا فردد في شعره ما دعا إليه أبو العباس العزفي في سبتة من إقامة المولد النبوي والاحتفال به حيث قال:
وافى ربيع قد تعطر نفحه ... أزكى من المسك العتيق نسيما
بولادة المختار أحمد قد بدا ... يزهو به فخرا وحاز عظيما
بشرى بشهر فيه مولده الذي ... ملأ الزمان علاؤه تعظيما ( [57] )