أما شيوخه في الرواية؛ فمنهم: القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بناني الرباطي، أجازه بالبخاري و"الشمائل"، وسنن الترمذي، و"الشفا"لعياض، والجامعين. والعلامة البطاوري، والإمام ابن الخياط، والحافظ القادري، والشيخ متجينوش، والإمام اللغوي النوازلي البليغ أبو العباس أحمد بن المأمون البلغيثي العلوي الحسني، والفقيه الوزاني المذكور أعلاه.
ولم يكتف المترجم - رحمه الله - بالأخذ عن هؤلاء الشيوخ، إذ فيهم الكفاية لمن رام الكفاية، بل تعدى ذلك إلى الاطلاع على العلوم العصرية بمختلف أنواعها، من رياضيات وتاريخ وجغرافيا، وطب وسياسة ... وغير ذلك. بل حتى الفلسفة الوروبية، فقد اطلع على فلسفة الغربيين ونظرياتهم وتهافتاتهم، حتى إنه تعلم اللغة الفرنسية من أجل ذلك، مما هيأه أن يكون أحد زعماء الفكر الإسلامي - في المغرب على الأقل - في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري. ويكفي لمعرفة مدى نبوغه: الاطلاع على كتابه"تحقيق الأمنية مما لاح لي من حديث: إنا أمة أمية"، الذي - على صغر حجمه - يدل على تبحر فائق في الفقه والأصول، وفهم لفلسفة التشريع ومقاصد الشريعة.
وظائفه:
تقلد المترجم - رحمه الله تعالى - وظائف كثيرة، كان فيها محل النزاهة وحسن التدبير: