فقد انخرط في سلك المدرسين في أول ثانوية في الرباط، وهي"ثانوية مولاي يوسف"، كما كانت له حصص في"معهد الدروس العليا"، بإلقاء محاضرات في الأدب واللغة والتاريخ، والفكر الإسلامي.
وكلف بمهمة استخراج سمت القبلة بمسجد باريس، فكان له أجر من صلى في ذلك المسجد إلى الآن، إن شاء الله تعالى، طبقا لحديث:"من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص من أجورهم شيئا"، وقد دون رحلته هاته.
ثم عمل عضوا في المحكمة العليا، ثم انتقل إلى"مجلس الاستئناف"الذي كانت مهمته تصفح الأحكام الشرعية الواردة من القضاة، إما لتصحيحها أو نقضها، أو للأمر بتتميم ما بها من نقص، وكان المجلس يومئذ ذا رونق واعتبار، به جلة من العلماء المنتقين من المغرب (2) .
ثم عين عام 1350 قاضيا في منطقة وادي زَمْ (بتغليظ الزاي والميم) ، وخريبكة، وبمدينة"الجديدة"قرب الدار البيضاء، وذلك عام 1348، ومنها إلى منطقة"شَرَاكَة"وأولاد عيسى ناحية فاس.
وفي هذه الفترة قام بتدريس التفسير، وصحيح البخاري بجامع القرويين الأعظم بفاس، عمره الله تعالى بذكره، وازدحم عليه طلبة العلم وغيرهم، مما تسبب في منع الاستعمار له من إتمام التدريس به خشية أن يهيج الناس ضد الاستعمار بأفكاره التحريرية (3) .