يجلى المسلك التعليلي مع ما قد يعرض له من قادح أو قوادح، ويزيد الموضوع دقة بما قد يتطلبه من الإحالة على بعض القواعد المنطقية"."
"وإلى جانب اعتماده في أصول الفقه على"جمع الجوامع"لتاج الدين السبكي؛ نجده يرجع كثيرا إلى كتاب"الموافقات"للشاطبي، مستحضرا مسائلها استحضارا، ومستعرضا قواعدها، وقتا تراه يحتذي حذوها معرفا بأسرار التشريع الإسلامي، ومضيفا لذلك في ذات الاتجاه أفكار نفس المؤلف في المثبت من كتابه"الاعتصام"، إلى نظريات ابن القيم في كتابه"إعلام الموقعين"."
"كما أنه يوضح عند الاقتضاء شرح ما تلمح له بعض الأحاديث من أهداف اجتماعية، مقارنا ذلك بما لابن خلدون في"المقدمة". ومن جهة ثانية: نجده يقابل بين أحاديث أخرى وما ترمي له من إشارات لواقع بعض المكتشفات الحديثة، مع إفاضة في هذا الشأن بالإحالات على المصادر المعاصرة عربية أو معربة".
"ويخلل في عدة مناسبات دروسه الحديثية بتفسير القرآن الكريم، فقد أقرأ في بعض الأيام تفسير سورة النور، وفي حقبة أخرى تفسير سورة الجن، وهو في كل تلك المراحل كما عهدناه ينسق عرض الدرس من حفظه تنسيقا، ويؤديه بصوت جهوري وبأفصح تعبير وأوضح بيان، مع تمهل في الإلقاء، وتؤدة في جلسته وحركاته كمان يدرك ذلك نبغاء طلبته". انتهى كلام الجراري بطوله لما فيه من الفوائد.