كما كانت له - رحمه الله - مشاركات في المسامرات العلمية التي كانت تعقدها عدة نوادي علمية وأدبية في مختلف مدن المغرب، تلك المسامرات التي كان يحضرها كبار علماء ونبغاء المغرب، ويظهر كل منهم حاد نظره وعقله في البحث والتنقيب في مسألة من المسائل العلمية أو الفكرية أو التاريخية، ولو لم يكن من فضلها إلا حضور أئمة الوقت ومشاركتهم فيها؛ أمثال حافظ الإسلام ونادرة الدهر الشيخ عبد الحي الكتاني، والحافظ الكبير الشيخ أبي شعيب الدكالي، والإمام البلغيثي، والصاعقة ابن الحُسْني؛ لكفاها أهمية ومجادة.
ويا ليت لو تنتشر هذه السنة الحسنة مرة أخرى في مختلف دول العالم الإسلامي، وإن كانت موجودة إلى الآن، وهي موجودة في نطاق ضيق، لأنتجت الثمرة المطلوبة من العلم والبحث، والمقارعة الفلسفية العميقة بين أسنة العقول، على أن تُدون كل مسامرة، ثم تجمع المسامرات وتطبع على هيئة بحوث علمية هادفة، تزهر الحضارة الإسلامية بمختلف الميادين.
قال الأستاذ عبد الهادي بوطالب:"وقد أولع - رحمة الله عليه - بمقارنة علم الشرق بعلم الغرب، ومقابلة نظريات ذلك بنظريات هذا، فأبحاثه عن ابن سينا وفلسفة إخوان الصفا تفتح له المجال لديكارت ومذهبه الفلسفي، وحين يتحدث عن أبي ذر الغفاري ومذهبه في الاشتراكية، ينتقل إلى فلسفة ماركس ولينين الاجتماعية ... وهكذا دواليك".