يعرف قديما بقبائل المصامدة. يدل على ذلك أن صاحب المعجب في تاريخ المغرب عبد الواحد المراكشي الأديب المؤرخ المشهور لما ذكر شيشاوة قال: نهر ببلاد حاحة، كما أن الحسن الوزان في كتابه وصف إفريقيا لما ذكر الصويرة القديمة التي على الساحل فيما بين الصويرة و آسفي وهي في أرض قبائل عبدة حاليا، صنفها مع مدن حاحة و كان المغرب في هذه الحقبة التي ولدت فيها في أسوء مراحله التاريخية عسرا و صعوبة فهو يتململ تحت هيمنة الاستعمار الفرنسي و يعاني من ويلاتها خاصة المناطق الجبلية و الريفية التي يعيش فيها قواد القبائل فسادا في الأرض و يستذلون السكان و يظلمونهم و يخنقون أنفاسهم، أضف إلى ذلك كله أن الحرب العالمية الثانية قائمة شرسة لا تبقي و لا تذر و المغرب منخرط فيها بكل قواه إلى جانب فرنسا و الحلفاء و الأوبئة المتفشية المستعصية على العلاج تأكل الأخضر و اليابس، ففي عام 1946م مات نصف سكان المغرب من الطاعون كما تذكر تقديرات المستعمر الفرنسي و إحصائياته فبلادي الحبيبة كانت في هذه الفترة أسيرة أعدائها الأربعة، فرنسا المستعمرة و الظالمة المؤذية و الثلاثة الآخرين، الجهل و الفقر و المرض بالإضافة إلى الخرافات و البدع و انحراف التدين عن المنابع الصافية للدين التي لم يشبها الكدر من الكتاب و السنة و منهج سلف الأمة و الهدي العملي لخير القرون المشهود لها بالفضل و الخيرية و قد اضطر الوالد رحمه الله تحت وطأة الأسباب و الظروف الآنفة الذكر إلى مغادرة بلدتنا بحثا عن حياة أقل شدة و عيشة أقل ضنكا، فلم يجد أمامه غير مدينة الصويرة التي عمل في أحد مساجدها إماما و محفظا لكتاب الله تعالى و يرجح أن هذه الهجرة للوالد و الأسرة