كانت و أنا في العام الثاني من عمري في سنة 1944م. لم تكن الأسرة في السنوات الخمس التي قضيناها في الصويرة أسعد حالا و لا أكثر استقرارا كما كانت ترجو بل مات أخي الأكبر و أخواي الآخران اللذان جاءا من بعدي فتشاءم الوالد بالصويرة و الإقامة فيها فشد أمتعته و غادرنا الصويرة غير آسفين عائدين إلى قبيلتنا نكنافة من جديد و ذلك في عام 1949م بعد عام من نكبة ضياع فلسطين و قيام دولة اليهود بها.
· الشروع في التعلم:
كان نموي بطيئا و بنيتي شديدة الهزال و لذلك لم يشرع والدي في تعلمي مبادئ القراءة و الكتابة إلا في سنة 1950م و لم يكن الوالد يمارس الزراعة بنفسه بل كان يعطي الأرض لمن يزرعها مقابل جزء مما يخرج منها و كانت له بعض المواشي لكن لما بلغت سن الدراسة باع كل شيء و قال لو احتفظت بهذه الماشية فسيكون ابني جاهلا راعيا و لن يكون متعلما و لم يكن في مناطقنا إذ ذاك مدارس نظامية و لا تعليم رسمي و إنما كانت هناك الكتاتيب القرآنية و المدارس العتيقة فترك الوالد البيت و الفلاحة و جعل يشارط في مساجد المداشر و الدواوير يؤم الناس في الصلاة و يعلم كتاب الله و كان الذي أجبره على هذا العمل كما يقول أن يكون ابنه من المتعلمين و ليس من الجهال الرعاة للمواشي.
تعلمت مبادئ القراءة و الكتابة على يد الوالد رحمه الله و بدأت أحفظ كتاب الله بدءا من قصار السور من آخر المصحف كما جرت العادة و