ثمَّ أملى عليَّ ترجَمته بعد طلبٍ منِّي، فكنت أكتب ما يقول، وأودُّ أن أنقلَها بِحروفِها كما سمعتُها بحضور الأستاذ عبدالرحمن الباني.
قال - رحمه الله:
"وُلدتُ في قرية في المغرب [2] اسمها"فيضه"، وحفظت القُرآن بالتَّجويد [3] على والدي وجدي، ثم بدأتُ أتعلَّم مبادئ العلوم اللغويَّة والدينيَّة"، وكان من جِلَّة مشايخي [4] : الشَّيخ"محمد سيدي بن حبيب الله"، وكان ورعًا زاهدًا، ثم سافرت إلى مدينة فاس، وهي عاصمة مراكش تجاريًّا وعلميًّا وسياسيًّا، فلقِيتُ شيوخَها، وقرأتُ عليْهِم، وأخذت الإجازة منهم.
وفي سنة 1340 هـ سافرتُ إلى مصر وأقمْتُ فيها سنةً كاملة، وحججْتُ في السَّنة التي تليها، ثُمَّ توجَّهتُ من مكَّة إلى الهند، وأقمتُ فيها خمسةَ عشرَ شهرًا بقصْد طلب عِلْم الحديث، ولقِيتُ فيها شيوخًا من بقيَّة أهل الحديث، أفضلُهم الشَّيخ عبدالرحمن المباركفوري [5] مؤلِّف"تحفة الأحْوذي في شرح جامع الترمذي"في أربعة مجلَّدات مع مقدمة في مجلَّد، وكان رجُلًا صالحًا عالمًا، زاهدًا بكَّاءً، من أوْلياء الله الصالحين.
ثم رجعتُ إلى العراق لزيارة"محمَّد أمين الشنقيطي"- هو غير صاحب أضْواء البيان محمَّد الأمين الشنقيطي - والآلوسي، فأدركتُ الأوَّل وتزوَّجتُ بابنتِه، وأقمتُ ثلاثَ سنواتٍ في العراق.