عرف الإمام المصنف رحمه الله تعالى بالنبوغ المبكر، حتى تصدر للتدريس في ريعان شبابه بجامع القرويين والزاوية الكتانية وغيرهما من مساجد وزوايا مدينة فاس , ونظرا لنبوغه المبكر فقد قربه ملوك المغرب، وصدروه في مجالس إقراء الحديث بالضريح الإدريسي والمجالس العلمية بالقصر الملكي بفاس.
وكان الإمام المصنف رحمه الله تعالى إماما من أيمة العلم في شتى الفنون، وقد بلغ في زمانه رتبة"شيخ الجماعة"، وهي رتبة تطلق عل العالم الذي بلغ حد التمكن في علوم الشريعة الاثني عشر ووصل فيها إلى رتبة التحقيق، وكان أغلب علماء زمانه من تلاميذه او تلاميذ تلاميذه، وهو مرتبة"شيخ الإسلام"في المشرق.
كان في الفقه إمام محققا محصلا، حتى لقب بـ"مالك الصغير"، حافظا لمسائل المذهب، محيطا بأقوال أيمته، ومستحضرا لها، حتى بلغ رتبة"حافظ المذهب"، مع توسعه في معرفة الخلاف العالي والنازل، واشتهر بملكته وفهمه ودقة نظره الفقهية.
وكان المرجع في الإفتاء إليه، وكان سلطاني المغرب في زمنه المولى الحسن ونجله عبد العزيز العلويين لا يقبلان فتوى إلا إذا كانت بتوقيع المصنف رحمه الله، وبالرغم من رفضه تولي خطة القضاء التي عرضت عليه، فقد كانت تأتيه الفتاوى من شتى قضاة وعلماء المغرب بل ومن الشام كذلك، خاصة من العلامة الكبير الشيخ القاسمي رحمه الله، يستفتونه في عويصات النوازل ومبهمات العلم.