و أما بعض أهل الأدب كالجاحظ و ابن عبد ربه فينسبونه للعلماء و الحكماء دون تعيين أو تخصيص. و الله أعلم.
الثاني: رب قارئ للقرآن و القرآن يلعنه.
هذا الأثر كنت أجده في الكتب التي تهتم بعلوم القرآن فأستنكر نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم خصوصا لما أعياني البحث عنه مسندا في كتب السنة المشرفة، إلى أن وقفت على كلام نفيس متعلق به في كتاب"القرآن فوق كل شيء"للعلامة المحقق، و الفهامة المدقق، ذو الاطلاع الواسع، و الفكر النير اللامع، أبي عبد الله سيدي محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الجعفري رحمه الله. قال فيه بعد كلام: فأما قولهم في"كم من قارئِ قرآنٍ و القرآن يلعنه"إنه حديث، فعليهم أن يبينوا من خرجه، و هل هو صالح أن يحتج به و الواقع يكذبهم فما رأينا من ذكره حديثا فضلا عن صلاحية الاحتجاج به، و لفظه يأبى أن يكون حديثا؛ إذ قراء القرآن هم حزب الله و حفظة كتاب الله و هم المومنون في الأكثر، و كم دالة على الكثرة و حاشا القرآن أن يلعن قراءه، و النبي عليه السلام ثبت عنه النهي الصريح عن لعن المومنين؛ بل الشريعة تنهانا عن لعن الكافر المعين. هب إن كل ذلك كذلك فقارئ القرآن الفاسق يثاب من حيث القراءة و يأثم من حيث المعصية، و نحن معاشر أهل السنة لا نقول بإحباط السيئات للحسنات؛ بل ذلك قول اعتزالي حائد عن الصواب؛ بل المصرح به في القرآن: (إن الحسنات يذهبن السيئات) و السنة طافحة أيضا بذلك. فقراءة العاصي يثاب عليها طبقا لما صح في الأحاديث السابقة، و ذلك الثواب يكون تكفيرا للسيئات أو لبعضها ... نعم ورد في بعض الأخبار"ما آمن بالقرآن من استحل"