فهرس الكتاب

الصفحة 9206 من 29568

كان مولدي بحي من أحيائها العريقة هو حي سيدي ميمون الصحراوي الذي يرجع بناؤه إلى منتصف القرن السادس الهجري، بعدما قرر يوسف بن عبد المؤمن الموحدي توسيع المدينة عن طريق هدم جانب من السور الذي بناه علي بن يوسف بن تاشفين في الجهة الغربية، وأسكن به بعض القبائل منها هسكورة ومسفيوة التي أنتمي إليها.

وهو حي يعبق بالتاريخ وتحيط به أضرحة أعلام متميزين خدموا البلاد هم: يوسف بن تاشفين مؤسس مدينة مراكش الذي يقع على بعد عشرين مترًا من الحي، وأمامه صومعة الكتبية العظيمة، وبه كذلك ضريح سيدي ميمون الصحراوي أحد بناة المدينة، وعبد الرحمن السهيلي العالم الأندلسي البارز في اللغة والحديث والتفسير، المتوفى في آخر القرن السادس الهجري، وضريح سيدي مبارك بن تعلوات الدراز الصوفي المنتسب للقرن الحادي عشر الهجري. ويحده كذلك حي القصبة الموحدية بمسجده المنصوري الكبير وصومعته الشامخة السامقة.

وتحيط به من الغرب والجنوب حدائق المامونية، وعرصة ابن إدريس، وعرصة مولاي المصطفى الخضراء. فيجمع بذلك بين سحر التاريخ، وروعة المآثر، وجلال العلم، وجمال الطبيعة.

في هذا الحي الجميل رأت عيني النور، سنة 1368هـ/1948م، وبه درجت وحفظت القرآن الكريم بمسجد سيدي مبارك، ثم بمسجد سيدي ميمون داخل أسوار الحي، ولم يسعفني الحظ بالانتساب إلى الجامعة اليوسفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت