العليا للأساتذة بالرباط، فلبيت نداء الوطن وانخرطت في سلك التعليم الثانوي وعينت بثانوية محمد الخامس بالدار البيضاء في شهر أكتوبر من السنة نفسها.
وكانت تجربة غنية ومفيدة تصديت فيها لتدريس اللغة العربية وآدابها، والثقافة العربية، والترجمة، للشعَب الأدبية والأصلية والعلمية وشعبة الاقتصاد دامت ثماني سنوات قضيت خمسًا منها في مدينة الدار البيضاء وثلاث سنوات في مسقط رأسي مدينة مراكش، وتمكنت خلالها من تكوين عدد لا يستهان به من أطر البلاد.
وكان لعقد السبعينيات بالمغرب صبغة خاصة، وهو عقد الشباب الثائر المتحفز الطموح إلى المناصب العليا واكتساب المعارف، لذلك كان كل الزملاء أساتذة الثانوي يسجلون أنفسهم في كليات الحقوق للحصول على الإجازة في العلوم القانونية أو الاقتصادية، وذلك لولوج مهن كانت لها جاذبية خاصة كالقضاء والمحاماة أو القطاع الاقتصادي الخاص. لذلك وجدت نفسي مثلهم مسجلًا في كلية الحقوق بفرع الدار البيضاء لأحضّر الإجازة في العلوم القانونية أسوة بهؤلاء الزملاء في العمل، وكنا نتناوب على الحضور وتبادل المحاضرات حتى نوفِّق بين العمل والدراسة.
إلا أنني في الآن نفسه أَنتسب إلى كلية الآداب بفاس قصد تهيئ دبلوم السلك الثالث في تخصص أدب مغربي بإشراف أستاذي الدكتور عباس الجراري وأستاذي الدكتور محمد بنشريفة.