العقيدة الأشعرية ومبادئ التشيع من إمامة وعصمة وخلافة، الشيء الذي جعل أدب الدولة يتخذ صبغة مخالفة للآداب المغربية تنوه بتلك المبادئ وتمدح أصحابها. فأبرزت أثر العقيدة الموحدية في الأدب -شعره ونثره-، وحللت نصوصًا أدبية لأعلام من أمثال أبي العباس الجراري وابن حبوس الفاسي وابن عطية المراكشي وغيرهم.
ومع هذا التوجه المذهبي وضعت الدولة الموحدية أسس النهضة الفكرية المغربية منذ القرن السادس للهجرة فازدهر الأدب والفكر في عهدها، وتعددت الندوات العلمية، واندمجت الثقافة الأندلسية بالثقافة المغربية فانتقل ذلك إلى العمران والبناء، وكل المظاهر الحضارية على اختلاف أنواعها وأشكالها: من هندسة، وطب، وكيمياء، وأساليب الفلاحة والري، وتطورت أساليب التربية والتعليم والتأليف مما أوضحته بجلاء في كتابي"دراسات مغربية في التراث".
وكنت حريصًا وأنا أدرس التراث المغربي على الاهتمام بالهوية المغربية والدفاع عن الأصالة حفاظًا على مقوماتنا البيئية والثقافية والحضارية وإبرازًا لأعلامنا الذين خدموا البلاد وناضلوا من أجلها في مختلف مجالات الحياة.
إن الهوية راسخة في وجدان الشعوب وكيانها وتعتبر حقًا من حقوق كل فرد منها، لا سبيل إلى انصهارها في غيرها من الكيانات والهويات مهما كان نفوذها وسلطتها، وفي عالم يسعى فيه الأقوياء إلى تذويب الهويات