بلد عربي واليابان .. لكنني من منطلق واقعي أتحدث عن (المغرب) و (اليابان) لجهة تقاربهما من حيث المساحة والثروات الطبيعية، غير أن نظرة سريعة بموجب إحصائيات عام 2007م نجد الآتي: نسبة العاطلين عن العمل في المغرب 15% وفي اليابان 4% نسبة عدد السكان تحت خط الفقر في المغرب 15% وفي اليابان صفر.
نسبة عدد السكان في مجال الصناعة في المغرب 15% وفي اليابان 27%.
نسبة الناتج القومي للفرد في المغرب 3.800 $ وفي اليابان 33.800 $.
يستطيع كل منصف أن يرى بوضوح أثر التعليم في تشكيل خارطة الحياة .. وبالتالي فإن الناتج القومي الذي يختلف بنسبة 1100% (ألف ومئة في المئة) لا يمكن أن يكون بسبب عوامل طبيعية متقاربة المستويات بين البلدين .. إذن محصلة التعليم هي التي تفسر هذا الفارق الهائل، وتجعلنا أمام معضلة حقيقية تحتاج إلى إعادة النظر عاجلًا غير آجل في مسألة المناهج وأساليب التعليم في العالم العربي .. فالمعادلة بقدر ما هي سهلة، إلا أنها تحتاج إلى وقفة صلبة لرأب الصدع، وإعادة صياغة الإنسان العربي، وصهر مكوناته، في سباق مع الزمن، لإنتاج المواطن المتحرك مع عجلة الحياة، والقادر على الخروج من ربقة الاستهلاك والاستيراد إلى آفاق الإنتاج والتصدير، وهذا لن يتحقق إلا بنظام تعليمي متطور.