وخلاصة القول، يتضح لي من خلال ما وقفت عليه من مادة علمية أن علماء الصحراء المغربية لعبوا أدوارا بارزة في تثبيت الوحدة الوطنية ونسج الروابط التاريخية بين شمال المملكة وجنوبها، أو في المساهمة في تقدم الحياة الثقافية المغربية. وكان علماء الصحراء يفتخرون بانتمائهم الوطني، حيث نجد عددا كبيرا منهم يضيف إلى نسبه لقب: المغربي. وعلاوة على ذلك نجد عمق الوحدة الوطنية تؤكده وحدة التوجه سواء في الفكر أو التصوف. ونجد هذه العناصر متداولة عند علماء الصحراء وعند رجال الفقه والعقيدة. كما يتجلى من خلال المتون التي كانت تدرس في الشمال والجنوب، فالطلبة الصحراويون المغاربة درسوا نفس المتون التي كانت تدرس في الشمال سواء تلك المتعلقة بالفقه والعقيدة أو تلك المتعلقة بالنحو أو اللغة (57) . وقد تمسك سكان الصحراء المغربية بمذهب الإمام مالك بن أنس الذي عن طريقه تأسست الدولة المرابطية التي ساندها القاضي عياض بن موسى اليحصبي السبتي تلميذ ميمون الصحراوي المغربي.
وعلى صعيد الإنتاج الفكري نجد من نماذج ذلك شرح مختصر خليل لأحمد بابا السوداني التنبكتي الذي ألف كذلك في مبهمات المختصر المذكور. ويوجد مخطوطا بالخزانة الملكية بالرباط، وشرح أحمد بابا