و كان علماء الوقت يقصدون زيارته و يسلمون له ظاهرا و باطنا و يصيرون بين يديه كالمتعلمين, و كان صاحب الترجمة يوما جالسا فوقف عليه رجل سوسي فتكلم بلغة البربر و قال ما معناه:"أما بقيت في الدنيا مصابيح يقتبس الضوء منها", فترجم بعض الحاضرين ذلك للشيخ فقال له قد بقيت و لكن من جاء يقتبس أتى بفتيلة مبلولة, فقال له السوسي ما معنى بللها؟ فقال له الشيخ لا أقل من أن يطلب أو يترجى الولاية, فوضع السوسي يده على جبهته ساعة ثم انصرف.
من خلال هذا نال الشيخ أبي العباس مكانة رفيعة في قلب السلطان و باء بذلك المكانة الرفيعة عند أهل وقته. لقد كانت حيات الشيخ أبي العباس مليئة بالجد و الإجتهاد و السعي في نشر العلم و قد تبحر في ذلك، ومنه التقاؤه بالشيخ الكبير أحمد اليمني وقد كان هذا الأخير من أهل الطريقة القادرية، فأحسن إليه و بوأه مكانة رفيعة في زاويته، و جعل له مقاما في حي رأس الزاوية حبسا عليه و على عائلته يقيم فيها و تكون لأبنائه و ذريته من بعده, و قد كان ذلك بظهور الشيخ اليمني أصبحت الزاوية العبدلاوية محط أنظار طلبة الطريقة القادرية خصوصا و أنه كان ممن أذن له بالتصدي لتلقينها، فعرفت الزاوية بذلك شهرة كبيرة و قصدها الطلبة من كل الأرجاء و تخرج منها العلماء و الشيوخ