الكتاب حفظا لحياته، فرد الشيخ بكتاب كان مطلعه:"بلغني من الجواب خوف الفتنة، فمن توجه إليه السلاطين توجهت إليه الناس من كل البقاع، فإن كان طالبا للدنيا فتنوه عن دنياه، وإن كان طالبا للآخرة فتنوه عن آخرته ...". وبعد وقوع هذا الجواب اطمأن السلطان من جانب الشيخ و بلغ في نفسه المرتبة العليا, خصوصا وانه تأكد من خصوصية هذا الشيخ و من صدق نيته ومن اخلاص دعوته إلى الله، بعيدا عن كل الأطماع من بينها الإنتهازية لنيل المناصب العليا في دار الحكم أو السعي إلى ادراك الإمتيازات الكبرى لتحقيق المصلحة الشخصية, فكان ذلك بعيدا عن نفس أبي العباس و عن جميع العبدلاويين من بعده، حيث ظلوا بعيدين عن كل ما قد يشوب صفاء دعوتهم و يخرجهم مما حصلوه عن أجدادهم من دين و خير. فقد أبى الشيخ أبي العباس دعوة السلطان المولى اسماعيل، ليس على شيء غير انه لا يريد أن تبعده الدنيا و السلطة عن الدلالة على الله ليس كما قال آخرون أنه كان من المعارضين لنظامه, فنجد أنه ممن يعترف و يقر و يثبت شرف السادة العلويين كما جاء في كتاب الإستقصا للناصري بالحرف"وعن الشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الله بن معن الأندلسي أنه كان يقول ما ولي المغرب بعد الأدارسة أصح نسبا من شرفاء تافيلالت وبالجملة فإن شرف هؤلاء السادة السجلماسيين مما لا نزاع في صراحته ولا خلاف في صحته عند أهل المغرب قاطبة بحيث جاوز حد التواتر بمرات رضي الله عنهم ونفعنا بهم وبأسلافهم امين."إهـ