الشهباء في رجب المقبل، وأنه منها سيستأنف الرحلة إلى بغداد عاصمة العباسيين، ومنها يذهب للهند لتكملة رحلته التي يقصد فيها لقيَّ الفضلاء في هذا العصر والتعارف بهم لأن من رأيه أن شَدَّ أواصر المعرفة بين أهل العلم والفضل في كل قطر ومصر من أهم الواجبات على كل ذي فضل ومعرفة لما يترتب على ذلك من الفوائد الجلى.
ولما كنت من عشّاق هذا الأستاذ الكبير لمكاتبات بيني وبينه قبل خمس سنوات كان له فيها فضل التقدُّم، عرفت منها مكانته العلمية وعظيم فضله، ولعلمي بما له من المؤلفات التي أربت على المائتين وناهزت المائتين وخمسين مؤلفًا ولاطلاعي على بعض المطبوع منها ومعرفتي منها غزارة علمه وسعة اطلاعه وعظيم إحاطته بالرجال وأخبارهم في القديم والحديث.
بادرت بالرحلة إلى طرابلس الشام، حيث أنه دُعي إليها من علمائها ووجهائها في التاسع والعشرين من شهر صفر الماضي، وهناك في قرية قلمون وهي على مقربة من طرابلس الشام حظيت بالاجتماع بهذا السيد الجليل، فأدهشني منظره كما كان يدهشني خبره.
ورأيت فيه الكثير من صفات جدِّه الأعظم صلى الله عليه وسلم فهو مربوع القامة، واسع الجبين، عظيم الحاجبين، واسع العينين، أقنى الأنف، واسع الفم، متوسط اللحية، قد شاب منها بعض الشعرات، شثن الكفين، عظيم الرأس، بدين بطين كجده علي بن أبي طالب رضي الله عنه، إذا أطرق تعلوه المهابة والجلالة، وإذا تكلم تبسَّم، وترى الفصاحة عندئذٍ تتدفق من