فيه وتخرج الكلمة منه مشتملة على تمام مخارج الحروف، لا يسرد الكلام سردًا بل تجده فيه على تمام التأني، لا يعزب عن سامعه شيءٌ منه.
اشتمل كلامه على حُسْن البيان وعُذوبة المنطق لا تجد فيه حَشْوًا ولا فضولًا وترى فيه فصل الخطاب، والحكمةُ تجري من أطراف لسانه، لا يمل سامعه حديثه بل يود أن لا يسكت لما اشتمل عليه من الطلاوة ولما فيه من الفوائد الغزيرة والعلم المفيد.
والخلاصة: أنك إذا أبصرته أبصرت الشمائل المحمدية متجلية فيه خَلْقًا، وخُلقًا وترى النور المحمدي قد أشرق في أسارير وجهه، وهو الآن في الخمسين من العمر، أمتع الله الأمة بطول بقائه، وجعله لها ذُخْرًا ومستمدًا.
ولما قُدِّمت إليه وذُكِر له اسمي بَشَّ كثيرًا وأمر فركبت إلى جانبه في سيارته، وعدنا إلى طرابلس لمنزل السري الوجيه مفتي طرابلس السابق وزعيم شبابها الناهض الشيخ عبدالحميد أفندي كرامة (2) ، ذلك المنزل البديع المبني على الطراز الأندلسي في نوافذه وأبوابه ونجارته ودهانة جدرانه وسقوفه (3) .
ولما ألقينا فيه عصا التسيار هرع علماء الفيحاء، ووجهاؤها للسلام عليه وتقبيل يديه.
وأول ما رأيت من أمارات ذكائه وسَعَة معرفته: أن قُدِّم له كتاب في التفسير نُسب للشيخ عبدالقادر الجيلي قُدِّس سره فبعد أن تأمل فيه